السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

5

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

التّعارض والتّناقض بين الادلّة وعدمه ويرد عليه اوّلا النّقض بجملة من المباحث الاصوليّة فانّها يتفرع عليها الحكم الفرعى بوسط مثل مسئلة جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد أو تفسيره به فانّه يثبت به كون الخبر مثلا قرينة على إرادة المعنى التأويلى من الكتاب فالحكم الفرعى وهو مؤدى المعنى التّاويلى للآية متفرع على وجود القرينة على ارادته وهو متفرع على جواز كون الخبر مخصّصا أو مفسّرا ومثل مسئلة جواز التّرجيح بالمرجّحات الغير المنصوصة مثل الشّهرة الفتوائية فإنها يتفرّع عليها كون الخبر الموافق لها أرجح ويتفرع على الاخذ به تعين مدلوله وكذا مسئلة وجوب الترجيح ومسئلة كون الحكم عند التّعادل التخيير دون التوقف والتساقط وهكذا مسئلة حجية خبر الواحد فانّه يتفرّع عليها كون الخبر الفلاني دليلا على الحكم إلى غير ذلك وثانيا بالمنع وانّ الاصوليّة اعمّ ممّا يتفرّع عليه الحكم بوسط أو بلا وسط وثالثا ان التّعارض وعدمه امر انتزاعي وإلا ففي الحقيقة الصّحة والفساد متفرّعان على جواز الاجتماع وعدمه بل التّعارض عبارة أخرى عن عدم جواز الاجتماع إذ هو بمعنى التّنافى بين الامر والنّهى وهو عين التّعارض إلّا ان يقال إن التّعارض العرفي متفرّع على ثبوت التّنافى العقلي والفساد متفرّع على التّعارض العرفي وفيه منع ذلك بل التّنافى العقلي والفساد كلف في التّخصيص من غير حاجة إلى التّعارض العرفي بل لا يتحقق التّعارض العرفي بمجرّد المنافاة العقليّة كما في ساير القرائن العقليّة فانّها بنفسها قرينة من غير توسيط العرف في ذلك وقد يقال بعدم معقوليّة كون المسألة من الاصوليّة اللّفظيّة على حذو ما ذكره في بحث المقدّمة وان كون البحث في المقامين وكذا بحث الضّدّ لفظيّا في غاية الضّعف وحاصل ما ذكره في وجه ذلك في بحث المقدّمة انّ المتعارف في الأبحاث اللغويّة هو تسليم المتخاصمين لوجود المعنى المتنازع في وضع اللّفظ بإزائه وعدمه وانّما النّزاع بينهما في ثبوت العلقة الوضعيّة الجعليّة بين ذلك المعنى المعقول وبين اللّفظ كما في نزاعهم في ان الامر للوجوب أو للنّدب فانّ الطّلب المتأكد الّذى هو الوجوب وغير المتأكد الّذى هو الاستحباب معنيان معقولان من حيث هما موجودان في الخارج وانّما النّزاع في ان لفظ الامر دال على هذا أو ذاك ومثل نزاعهم في انّ الشّرط له مفهوم أو لا فان تعليق العدم على العدم من المعاني الموجودة في الخارج وانّما النّزاع في انّ القضيّة الشّرطيّة هل يدلّ على تعليق الوجود على الوجود فقط أو تدل على تعليق العدم على العدم أيضا وهكذا في ساير الموارد فاللّازم كون المعنى المشكوك في دلالة اللّفظ عليه من المعاني المتحققة في الخارج المعقولة في حدّ نفسه وكان النّزاع في دلالة اللّفظ عليه وعدمه وفي المقامات المذكورة النّزاع والاشكال في أصل تحقق المعنى في الخارج مثلا في بحث المقدمة النّزاع في ثبوت الملازمة العقليّة وعدمها بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها لا في وضع اللّفظ لها بعد ثبوتها فالقائل بالاثبات يدّعى الثّبوت والقائل بالعدم يدّعى عدم الثّبوت وليس الوجوب في الواقع تارة على وجه يحكم العقل بثبوت الملازمة وتارة على وجه لا يحكم فيكون النّزاع في ان اللّفظ موضوع لاىّ الوجوبين وكذا في بحث الضّدّ النّزاع في تحقق الملازمة بين وجوب الشّيء وحرمة ضدّه وفي المقام النّزاع في ثبوت المضادة والمنافاة العقليّة بين الوجوب والحرمة بحيث لا يمكن اجتماعهما في مورد واحد ولو مع تعدّد الجهة وليس الوجوب والحرمة تارة